ابن عربي

104

فصوص الحكم

راجع ما قلناه في الأمر التكليفي والأمر التكويني : الفص الخامس التعليقات 4 ، 5 ، 6 ، 7 . ( 7 ) « فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة » . مهَّد ابن عربي لهذه المسألة بذكر الطبيب الذي يخدم المريض بأن يستغل طبيعته في العلاج ، وهو في الحقيقة خادم لأحوال مريضه ، وهي أحوال تقضي بها طبيعة المريض ذاته . كذلك الرسل وورثتهم أطباء نفوس يخدمون من أرسلوا إليهم من الخلق ، ولكنهم في الواقع خدم لأحوال هؤلاء الخلق ، تلك الأحوال التي تقضي بها طبائعهم . فإن قيل إن الرسل وورثتهم خدم للأمر الإلهي كان ذلك بمعنى أنهم مرسلون لتبليغ رسالة إلهية إلى الخلق بأمر من الله ، وأن الله أراد منهم تبليغ هذه الرسالة . ولكنهم لا يخدمون الإرادة الإلهية من حيث طاعة الخلق ومعصيتهم ، وإلا لم يبلغوا رسالة الله إلى الذين أراد الله أن يكونوا من العاصين لها . فهم يخاطبون بالأمر الإلهي جميع الخلق على السواء : العاصين منهم والمطيعين ، غير عالمين بمن قدرت له الطاعة ومن قدرت عليه المعصية .